الكاتب محمد مهني في قصة بعنوان قوم الحق ابوك بيموت

قوم الحق ابوك بيموت!... 

الرسالة دي جتلي على الواتس اب من رقم مجهول.. ومكانتش اول رسالة تجيلي منه..

الموضوع كله بدأ لما نزلت بوست على صفحتي الشخصية بطلب من المتابعين اللي عنده حكاية او موقف مرعب يحكي خاص وانا هفلتر القصص وهاخد افضلهم وهكتبها.. رسايل كتير جات لي بعد البوست ده.. على الماسنجر.. وعلى الواتس.. والحقيقة ان اغلب الرسايل دي كانت مواقف صغيره.. عن موقف مثلا انه شاف خيال معدي.. او بيسمع اصوات.. والرسايل دي مالفتتش انتباهي.. لكن رسالة واحده في وسط الرسايل دي هي اللي كانت اغربهم... 

رسالة جت لي الساعة خمسة من حد كاتب الاتي: مساء الخير استاذ محمد مهني.. انا معجب جدا بقصصك.. ومش بفوت قصه منهم.. وعندي ليك حكاية غير اي حكاية سمعتها قبل كده.. ياريت لما تقرا الرسالة بلغني انت مستعد تقرا حكاية هتكون انت البطل فيها؟! 

رسالة عادية من واحد شكله كاتب وعايز يعمل لنفسه شو ويظهر ويكون ليه متابعين.. بس قلت ومالو يلا نبدأ المغامرة ويمكن نطلع بقصة حلوة.. فكتبت له رسالة ( مستعد) وبعدها قفلت الفون ودخلت انام شوية... 

صحيت حوالي الساعة 12 لاني يعتبر كنت مطبق فماحستش بنفسي غير وانا صاحي متاخر ... فتحت الداتا وفتحت الواتس عشان الاقي رسالة من نفس الشخص المجهول وكان بيقولي: 
- يلا نبدأ استاذ محمد... خليني اقولك ان الحكاية انت البطل فيها.. الحكاية بتحكي عنك.. ومش عنك انت بس.. هي بتحكي عن كل فرد في اسرتك! بس الاول عايز اقولك قبل ما ندخل في تفاصيل الحكاية ان قدامك اسبوع.. 7 أيام وهتموت! بس انت اخر واحد هتموت.. في الاول والدك ( حسن) هيموت بكرة الساعة 11 مساء بعد ما خلصتوا سهرتكم على مسلسل ( بالطو) فجأة هيصحى من النوم مخنوق.. ويمسك صدره عشان حاسس بديق في صدره.. هيحاول يقوم من ع السرير.. لكن اول ما يقوم.. هيقع ميت!.. 

ايه الجنان ده! انت مجنون! 

ده كان ردي على المجنون ده.. انا قفلت رسالته.. انا عملت له بلوك... ونسيت الموضوع.. ده حد مريض اصلا!... 

بس تعرفوا اني طول اليوم خايف.. قلبي مقبوض! عمال ابص على الساعة! بابا جه الساعة 4 العصر.. دخل ينام له ساعه على ما ماما تحضر الاكل... وكنت ببص لبابا بخوف! قلت لنفسي ايه انت هتصدق كلام المجنون ده! ده حد عايز يعمل شغل عليك ويظهر بس على الساحة بنشرك للقصة وذكر اسمه!... فطنش كلامه وكمل يومك... 

طنشت كلامه فعلا.. ودخلت اوضتي على ماما تحضر الأكل... وعلى الساعة 6 بظبط خرجت عشان ماما خلصت تحضير الأكل... قعدنا على السفرة... كنت مش مركز معاهم.. مركز مع الساعة وبابا.. مش عارف انسى رسالة المجنون ده... حتى بابا وماما واختي الصغيرة اسراء حسوا باني سرحان ومؤكز نظري ف بابا!.. وبعد ما خلصنا أكل.. بابا قرر انه هنسهر على مسلسل بالطو! حمل الحلقات كلها وهنتفرج عليها! يعني ايه؟ معقول كلام المجنون هيكون صح! عادي صدفه! اتفرجنا على المسلسل.. وعلى الساعة 10 خلصنا سهرتنا.. وبابا وماما دخلوا يناموا.. واسراء دخلت.. وانا دخلت اوضتي! ولما الساعة دخلت على 11 لقيت رسالة من رقم غريب: 
- قوم الحق ابوك بيموت!
وفي نفس لحظة وصول الرسالة سمعت صوت صرخت امي!.. قلبي كان هقف! جريت من الاوضة ع اوضة ابويا وامي! ولقيت بابا مرمي على الأرض! ولما قربت له اتأكدت انه مات!... 
فكرة أن رسالة من مجهول يوصف لك مشهد موت ابوك.. ويتحقق المشهد بالملي.. كأنه سيناريو وهو اللي كاتبه! فكرة حرفيا خلتني مش مستوعب أي شيء بيحصل حواليا.. كنت واقف باخد غزا ابويا وعقلي مش معايا.. حسيت اني اتجنيت... بس لو حكيت لاي حد على الرسالة الغريبة دي.. كلهم هيقولوا عليا اني مجنون.. وغير كده الرسالة انا ملقتش ليها وجود على الواتس ولا صاحب الرساله! وعشان كده سكت واضطريت اني اتعامل مع الموقف ان ابويا فعلا مات وفكرة الرسالة دي كانت صدفة مش أكتر... 

لكن للاسف اللي حصل بعد كده تعدى كل الحدود! بعد ما اخدت عزا أبويا.. والناس مشيت... قعدت مع والدتي وأختي اهديهم.. امي كانت منهارة.. واسراء هي كمان كانت منهارة.. حاولت اكون ثابت قدامهم لاني دلوقتي انا بقيت راجل البيت والمسؤول عنهم فلازم ابان ثابت قدامهم حتى لو كنت بمثل ده...

وانا قاعد وسطهم.. شفت مشهد غريب! اختي طالعه من الحمام.. ايديها بتتصفى دم! وعينها سوده.. ووشها اصفر اوي! اترمت ع الأرض! جريت عليها.. حاولت اكتم الدم اللي بينزف.. لكن للاسف ماقدرتش.. اختي مابقاش فيها نبض.. والنفس كمان مبقاش موجود! وده معناه انها ماتت!... 

لقيت نفسي بفوق من المشهد ده على صوت امي وهي بتقولي: 
- انت فيك ايه.. مش بترد عليا ليه.. ومبحلق في اختك كده ليه؟! 
معرفتش ارد عليها.. سكت.. قولتلها اني تعبان شوية هدخل انام... دخلت الاوضة.. رميت جسمي على السرير.. وهنا سمعت صوت اشعار رسالة من الواتس اب! صوت الاشعار ده بقيت اكرهه! فتحت الواتس لقيت رسالة من نفس الرقم المجهول اللي كل ما اعمله بلوك الاقيه بيبعت رسالة برضه من نفس الرقم!.. 

فتحت الرسالة وقرأتها: 
- ازيك استاذ محمد.. ايه رايك في الفصل الأول من القصة.. انا شفت ردود الفعل عليها.. والتفاعل عليها كويس.. والمتابعين اتصدموا.. جاهز للفصل التاني؟ هي دايما الحكايات الواقعية مميزة.. دلوقتي بقى مطلوب منك تروح قبر ابوك بعد الساعه 12 نص الليل.. هتلاقي عند قبره كيس أسود.. خده وادفنه في كفن ابوك.. ولو ده متنفذش بالحرف.. المشهد اللي انت شوفته لاختك اسراء هيتحقق! سلام نتقابل في الفصل التالت... 

قريت الرسالة دي وانصدمت! يعني المشهد اللي شوفته من شوية لاختي ممكن يتحقق لو منفذتش اللي قال عليه! انا دماغي هتنفجر.. انا اتجننت... الشخص المجهول ده جالي منين!... اعمل ايه انا دلوقتي؟ قدامي ساعة ونص لازم اخد قرار دلوقتي يا اروح وانقذ اختي.. يا اختي تموت!... ماعنديش غير خيار واحد هنزل اروح لقبر ابويا.... 

الساعة 12 بالدقيقة نزلت من الشقة.. وحاولت ان محدش ياخد باله مني وانا نازل.. اخدت طريقي للمقابر... وصلت.. رحت لقبر ابويا.. وفعلا عند القبر لقيت كيس أسود مربوط كويس... والاغرب ان لقيت قفل تربة ابويا مفتوح.. يادوب بس اشيله من مكانه بس! دي كل حاجة متيسرة بقى! شلت القفل.. وفتحت كشاف الموبيل... نزلت ورجلي بتخبط فى بعض... انا ايوة دخلت يوم دفنت أبويا.. بس مكنتش لوحدي.. وبالرغم من كده خفت.. بس المرة دي نازل لوحدي! نزلت القبر جوه.. النفس تقيل اوي... ابويا هناك اهو.. نايم على الارض.. قربت براحه.. هموت من الخوف... بقيت عند جثة أبويا.. نزلت ع الأرض ومديت ايدي وعريت الكفن من عند راسه... شكله كان يخوف.. ايوة هو ابويا... بس هو بقى ميت.. وطبيعي اخاف منه! بسرعة حطيت الكيس الأسود جوه الكفن.. وغطيت وشه.. بسرعة قمت من مكاني... لكني اتثبت مكاني لما حسيت بقبضة ايد مسكت رجلي! بصيت ورايا لقيت جثة ابويا قاعدة وباصص لي بغضب! ونطق جملة واحدة ( ملعون) وراح صارخ صرخة خلتني محسش بنفسي غير وانا بفتح عيني الاقي نفسي بقوم من ع الارض.. وانا جوه قبر أبويا! قمت بسرعة وجريت... جريت وخرجت من القبر.. واخدت الطريق جاري من المقابر للبيت... وهناك بقى لقيت اللي صدمني!....

وصلت البيت و فتحت باب الشقة.. و اول ما دخلت لقيت امي قاعدة على الأرض.. وجنبها اختي مرمية على الارض وايديها بتتصفى دم! نفس المشهد اللي شوفته لكن الاختلاف اني مش انا اللي جنب اختي.. اللي جنبها هي امي!... 
" انا نفذت كل اللي قلته.. رحت القبر زي ما قلت.. ليه تعمل كده.. ليه اختي كمان تموت" الكلام ده كنت بنطق بيه بصوت عالي... بصرخ بيه.. وامي جنب اختي منهارة.. ابويا مات من يوم بس.. والنهاردة اختي! انت جتلي منين.. عايز مني ايه!... 
اختي خلاص ماتت.. وللاسف حتى لما جريت بيها على المستشفى كانت نزفت دم كتير.. دفناها.. واخدنا عزاها.. كنت زي المجنون.. مش مستوعب اللي بيحصل.. حياتي في يوم وليلة من بعد ما ظهرت رسالة المجهول بقت حياتي كلها سودة! رسالة دمرت لي حياتي كلها... انا بحب اوي القصص والمغامرات لكن عمري ما كنت اتخيل ان انا هبقى واحد من أبطال القصص دي! واهلي هما الضحايا!.. معقول كده مبقاش فاضل غير امي؟ يعني أمي هتموت دلوقتي.. 

فضلت جوه اوضتي لخمس ايام مابخرجش منها... مش مستوعب اللي حصل معايا.. بفتكر حياتي قبل الرسالة وبعد الرسالة.. لحد ما فقت على اكتر صوت بكرهو! صوت إشعار رسالة الواتس أب! رسالة جايه من نفس رقم المجهول: 
- مغامرة جميلة مش كده! مش قلت لك هتعيش قصة مختلفة عن أي قصة كتبتها قبل كده! 
- انت دمرت حياتي... انت مين.. وبتعمل ده كله ازاي؟ 
- انا من أبرز متابعينك.. وبحب قصصك.. وبصراحة انا كاتب زيك برضه.. بس انا مختلف عنك.. كتاباتي وأفكاري بتتنفذ في الواقع.. انا برسم السيناريو.. وبختار افضل الكتاب عشان تنفذ السيناريو ده... والاختيار وقع عليك.. يلا بقى عايزين نبدأ الفصل التالت أصل متابعينك منتظرين الحلقة الجديدة.. حالا هتدخل لاوضة أمك.. اصلها دلوقتي شربت جرعة زيادة من دواء الضغط بتاعها! وللاسف ده هدخلها في حالة هبوط حاد في ضغط الدم!.. 

قريت رسالته دي وجريت على اوضة امي.. عشان الاقيها نايمة ف الأرض.. وشها شاحب.. ونبضها بطيء جدا! اعمل ايه؟ اتصرف ازاي! ايه هتروح مني هي كمان! لأ مستحيل! جريت اتصلت بالإسعاف.. وجم بعد نص ساعة.. اخدوها على اقرب مستشفى.. بس للأسف مالحقوهاش!... ماتت هي كمان.. زي ما بابا واختي! ومبقاش غيري انا! وقاعد اهو مستني رسالة من المجهول عشان مبقاش فاضل غيري انا! مش هو قالي قدامك 7 ايام وتموت! في اليوم الأول بابا.. وبعدها اختي.. وبعد خمس ايام امي.. وخلاص النهاردة اليوم السابع!.. 

خرجت من اوضتي... لاني سامع صوت خلاني مصدوم جاي من بره اوضتي.. خرجت.. وانصدمت.. امي في المطبخ بتحضر الاكل.. ابويا شايفه داخل من الشقة.. واختي اسراء قاعدة بتتفرج ع التلفزيون.. واقف مش مستوعب اللي بيحصل.. امي لما شافتني جت عليا وقالت: 
- اخيرا خرجت من اوضتك... ارجوك تبقى كويس بقى عشان احنا تعبنا؟ 
- أأأنتي عايشه ازاي؟ وانت عايش ازاي! واسراء عايشه ازاي! أنتم موتوا! رسالة الواتس! 
- تاني هتقول نفس الكلام.. اقول عليك ايه بس.. دي اخرت قصص الرعب اللي بتكتبها.. بقيت عايشها وعيشتنا فيها! 


محدش مصدقني يا دكتور.. الرسالة دي هي اللي دمرت حياتي كلها... بس انا مش عارف هو جالي ازاي؟ هو انا مجنون يا دكتور زي ما. اهلي بيقولو؟ ارجوك قولي ايه اللي بيحصل معايا... 

انت للأسف عيشت نفسك زيادة عن اللزوم في حياة القصص والروايات.. لدرجة انك بقيت تخلط الواقع بالخيال.. وانت الوحيد اللي قادر تخرج نفسك من الخيال.. وتعيش الواقع... 

دي قصتي.. تفتكروا فعلا انا بقيت اخلط الواقع بالخيال؟ يعني كل اللي عيشته ده كانت فكرة قصة جديدة كتبتها.. و عشت احداثها اوي لدرجة اني بقيت واحد من أبطالها.. يعني الشخصية المجهولة دي ملهاش وجود وانا ابلي خليتها تكون ليها وجود في الواقع؟ 

ارجوكم لو عندكم تفسير للي حصل معايا قولولي وساعدوني أخرج من القصة دي! لانها بتتكرر معايا! ايوه اتكررت معايا كتير اوي.. كل ما تخلص.. الاقيها بتبدأ تاني!.. 
ثواني في رسالة جتني على الواتس اب هشوفها.. 

مساء الخير استاذ محمد مهني.. انا معجب جدا بقصصك.. ومش بفوت قصه منهم.. وعندي ليك حكاية غير اي حكاية سمعتها قبل كده.. ياريت لما تقرا الرسالة بلغني انت مستعد تقرأ حكاية هتكون انت البطل فيها؟!

#محمد_مهني
#رسالة_واتس_اب_الاخيرة

بقلم الكاتب محمد مهني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكاتبة فاطمة محمد بدوي رواية بعنوان يوميات زوجة وزوج الجزء الاول يوميات زوجة وزوجاليوم الأول احمد... حبيبتي ألف مبروك عليا وجودك في حياتي طول العمر تنظر بخجل الي الأرض وجهها تشوبه حمرة الخجل وتبتسم فيرفع ذقنها اليه وتلتقي نظراتهما فيسبح احمد في اللون الازرقاحمد.... عارفة يا فاطمه انا لغاية دلوقتي مش مصدق اننا اتجمعنا سوا بعد كل المشوار دا انا كنت خلاص حاسس ان مبقاش فيه املفاطمه.... وانا عمري يا احمد مافقدت الأمل يوم اننا نكون لبعض بس كله بارادة الله ووقت وميعاداحمد..... فاكرة اول يوم ياحبيبتي اول لقاء بيننا كان ازايفاطمه..... ههههه طبعا فاكره ياحبيبي اول مرة اتقابلنا فيها واول كلمة حب قلتهالي من قبل ماتشوفنيفلاش باكمن موقع الزواجاحمد..... الو سلام عليكم فاطمه..... وعليكم السلام احمد... انا احمد تراسلنا علي موقع الزواج فاطمه.... اه طبعا عارفه حضرتك لانك قلتلي هتتصل النهاردةاحمد.... طيب شوفي نتقابل امتي وانا اجيلكفاطمه.... علي طول كدا من غير ما تعرفنياحمد.... انا بحبك من قبل ما اشوفك طريقة كلامك واسلوبك حاسس اني بحبك فاطمه... خلاص شوف عاوز نتقابل امتياحمد.... خلاص هبلغك ان شاءلله وهاجي نتكلممش عاوزة حاجه فاطمه... ربنا يخليك ميرسيودا كان اول مهاتفة بيننا وتحدد موعد اللقاءوالي الغد في الجزء الثاني من يوميات زوجة وزوج بقلم فاطمة محمد بدوي

الشاعر محمد سليمان أبو سند قصيدة بعنوان لا نوم في الليل

الكاتبة دعاء الشاهد قصة قصيرة بعنوان البحث عن عالم آخر