الكاتب محمد الأمين محفوظ في قصة بعنوان عسل وطحينة

* ( عسل وطحينة) 

قصة قصيرة بقلم / محمد الأمين محفوظ. 

هو الشقيق الأصغر لثلاثة من أبناء فلاح في قريتنا يملك فدانين ، لم يتمكن من تعليم جامعي كشقيقيه ، فارتضى منه أبوه أنه حصل على شهادة الدبلوم الزراعي فخصّه بشئون الفدانين فعليه فلاحتها وهو الغاوي مذ كان في الإعدادية إذ كان دائم ملازمة أبيه في الغيط من الحرث والتخطيط إلى الغرس والري... صار له عند أبيه وأمه حظوة واعتبراه صمّام أمان الدار... 

ولمّا بدأ أبوه يتراخى عن الأرض لسبب غير معلوم ، أصبح هو راعيها وله كامل التصرف فيها يزرع ما يزرعه ولا اعتراض عليه من أحد... 

لا صداقات له فقد قطع علاقاته بمن كانوا زملاءه في الإعدادي والزراعي وله في ذلك رأي حكيم : البعد عنهم غنيمة... كما ليس من رواد مقاهي وإنما يلزم الدار بعد عودته من الأرض موضع هواه وهيامه، ويكون أول النائمين بلا مشاهدة قنوات ولا مسلسلات ولا مباريات ولا يقتني تليفون كأخويه حتى الجريدة التي يأتي بها أخوه لا يقرأ فيها إلا حظك اليوم... هو مِن الدار إلى الفدانين مصطحبا البقرتين ومن الأرض إلى الدار مع البقرتين... 

وفي مساء أخطره أبوه بضرورة تنقية الحشيشة من الأرض لما لها من مخاطر فقال : 
لبيك أبي وبئس الحشيش... عدّل أبوه فهمه فقال : أقصد النجيلة... ولما انتهت توصيات أبيه كلفته أمه بضرورة شراء العسل الأسود والطحينة فلم يعد منه شيء وهو ضرورة في إفطارهم الصباحي فقال: حاضر... صباحا... 

في الصباح... ولأنه غاية في الطاعة ولا يتقاعس أمام أوامر والديه وثقته في أنه ظاهر على كل أمر قرر أن يعتذر للفدانين لبعض الوقت ليقضي ما كُلف به... وخرج إلى بقالات القرية فلم يعثر على عسل وإن كان للطحينة حضور فقرر على الفور أن يذهب إلى البندر وما هي إلا ساعة على الأكثر... 
عاد إلى الدار وقد خلت من أهلها فاعتبرها فرصة ليكون قراره من رأسه دون مشورة.... يفكر أيشتري جرة أو برطمان أم ما يُوزن سائلا ؟؟؟ 
واستقر رأيه على السائل ، فقد استنكف الجرة حتى لا يقول الناس المَثل الذي يقول : كانوا في جرة... 
نحّى المطبخ من حساباته وأسرع إلى الزريبة وتحيّر ما بين المقطف والغبيط كوعاء لجلب العسل السائل فأمسك بالمقطف وقال هذا أنسب... وأفرغ ما كان فيه من تبن ، ومن باب الوعي شطفه بماء ليظهر في يده لامعا... 
وركب سيارة البندر... 

بالقرب من موقف سيارت البندر وجد محلا لبيع العسل السائل والطحينة معا وقد سعد بذلك.. 
طلب من البائع أن يملأ له المقطف إلا قليلا ليتمكن من حمله بضم أذنيه... 
امتص البائع غرابة وعاء الطلب دون أن يُثنيه... فما عليه من حرج وكل طالب بما طلب والزبون دائما على حق... 
عاد إلى سيارة العودة إلا أنه نسي الطحينة وما أنساه إلا تلبية طلب العائلة في أسرع وقت كإنجاز يُحمد عليه ولا تسقط ثقتهم فيه... 
كان مقعده في مقدمة السيارة بجوار السائق
وقد وضع المقطف في الدوّاسة... 
لمح السائق ما في المقطف وأعلن للركاب ذلك
فغلب عليهم الضحك إلى أن وصلوا القرية... 

ومنذ ذلك اليوم وإلى اليوم صار صاحب الحظوة عند والديه مثارا للتندر وحكاية يرويها البعض بعناوين مختلفة، فبعضهم يعنونها « عسل أسود في مقطف» والبعض الآخر « العبيط والمقطف» وثالث يقصها بعنوان 
( العبيط والغبيط).
******

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكاتبة فاطمة محمد بدوي رواية بعنوان يوميات زوجة وزوج الجزء الاول يوميات زوجة وزوجاليوم الأول احمد... حبيبتي ألف مبروك عليا وجودك في حياتي طول العمر تنظر بخجل الي الأرض وجهها تشوبه حمرة الخجل وتبتسم فيرفع ذقنها اليه وتلتقي نظراتهما فيسبح احمد في اللون الازرقاحمد.... عارفة يا فاطمه انا لغاية دلوقتي مش مصدق اننا اتجمعنا سوا بعد كل المشوار دا انا كنت خلاص حاسس ان مبقاش فيه املفاطمه.... وانا عمري يا احمد مافقدت الأمل يوم اننا نكون لبعض بس كله بارادة الله ووقت وميعاداحمد..... فاكرة اول يوم ياحبيبتي اول لقاء بيننا كان ازايفاطمه..... ههههه طبعا فاكره ياحبيبي اول مرة اتقابلنا فيها واول كلمة حب قلتهالي من قبل ماتشوفنيفلاش باكمن موقع الزواجاحمد..... الو سلام عليكم فاطمه..... وعليكم السلام احمد... انا احمد تراسلنا علي موقع الزواج فاطمه.... اه طبعا عارفه حضرتك لانك قلتلي هتتصل النهاردةاحمد.... طيب شوفي نتقابل امتي وانا اجيلكفاطمه.... علي طول كدا من غير ما تعرفنياحمد.... انا بحبك من قبل ما اشوفك طريقة كلامك واسلوبك حاسس اني بحبك فاطمه... خلاص شوف عاوز نتقابل امتياحمد.... خلاص هبلغك ان شاءلله وهاجي نتكلممش عاوزة حاجه فاطمه... ربنا يخليك ميرسيودا كان اول مهاتفة بيننا وتحدد موعد اللقاءوالي الغد في الجزء الثاني من يوميات زوجة وزوج بقلم فاطمة محمد بدوي

الشاعر محمد سليمان أبو سند قصيدة بعنوان لا نوم في الليل

الكاتبة دعاء الشاهد قصة قصيرة بعنوان البحث عن عالم آخر