الكاتب ايهاب وليد ذكي قصة بعنوان الضحية

الاسم: ايهاب وليد ذكي
اسم القصة: الضحية
كنت واقفة في المصحة وبتكلم مع زميلتي هدى عن الناس اللي بتيجي هنا، فيه منهم اللي بيكون قاتل حد ومكانش في وعيه، وفيه منهم اللي كان بيحاول ينتحر واتطلب انه يتكشف على سلامة قواه العقلية، وفيه منهم اللي كان مجرد ضحية..
قاطعت هدى كلامنا وقالت:
-يا نيرة، هو الواد اياه لسا مخفش من اللي هو فيه؟
قولتلها وانا بهز دماغي يمين وشمال:
-لا أبدًا يابنتي، ده الواد يعيني من سئ لأسوأ..
قالتلي باستغراب:
-هو ماله حصله ايه؟
قولتلها وانا متأثرة:
-خسر كل حاجة، بسبب مشكلة اتلفقتله هو ملوش ذنب فيها، ذنبه بس انه حب يعمل خير ده من وجهة نظره بردو، خسر شغله، خسر اسمه ومكانته،وخسر....
قطع كلامنا صوت الدكتور شعبان وهو جاي علينا:
-يا نيرة روحي اطمني على الحالة بتاعت شهاب، عشان عايز أكتب التقرير بتاعها..
هزيت دماغي بالايجاب، واستأذنت من هدى، وروحت على شهاب..
شهاب كان شاب طموح، كانت الدنيا متفتحة من حواليه، ولكن قضى ربنا وابتلاؤه خلوه يكون مريض في المصحة دي، الواد انا مش فهماه حقيقي، كل الخسارة دي، وعلى لسانه جملتين هي (الحمد لله) و(اذا أحب الله عبدًا ابتلاه)..
صعبان عليا، وقفت اودام الاوضة بتاعته، خبطت ودخلت، لاقيته بيبتسم وهو بيقول للبنت اللي جمبه:
-أهو ياستي دي الممرضة نيرة، اللي بتاخد بالها مني، ومن صحتي..
اتقدمت وكنت أول مرة أشوفها، بصراحة انا حسدته علي،ا، بقى الجمال ده كله، يكون بيحب مريض نفساني..
كانت بنت عندها حوالي 21 سنة، وكانت قصيرة شوية، حقيقي كانت آية في الجمال، قربت عليها وسلمت عليها..
قالتلي بكل شفقة:
-خلي بالك من شهاب، ان شاء الله حالته أهي ابتدت تتحسن على كلامه، واتفقنا انه هيخرج من المستشفى يوم عيد ميلادي..
قولتلها باستغراب:
-والله! وهو عيد ميلادك امتى بقا يا.. صحيح هو انتي اسمك ايه؟
اتدخل شهاب واتكلم وهو بيتبسم:
-انا بدلعها وبقولها يا شيمو، عشان هي بتحب الاسم ده..
ضحكنا كلنا، وكملت البنت وقالت:
-اسمي شيماء، وعيد ميلادي يوم 22/5 اللي جاي..
قولتلها وانا ببتسم:
-هانت ان شاء الله، وشهاب هيخرج من هنا في أسرع وقت..
البنت سلمت عليا، وقالتلي:
-معلش بقا عندي كورسات في الجامعة، هروح أخلصها وأطلع على البيت..
قولتلها:
-بالتوفيق يا حبيبتي، وانتي بتدرسي فين؟
قالتلي:
-انا بدرس في تجارة جامعة عين شمس، ودي أخر سنة ليا..
قاطع كلامنا شهاب وقالها:
-وان شاء الله يا نيرة، انا هحضر معاها حفلة التخرج، انا مواعدها بده..
قولتله:
-ربنا يخليكم لبعض، وانت اتجدعن يا شهاب وخف بسرعة، عشان تخرج من هنا بسرعة، وأفرح بيكم.
قالي وهو لسا بيبتسم:
-طبعًا.. ده انا كمان كنت مواعدها، اننا منعملش فرح، واخدها ونعمل عمرة..
اتكلمت شيماء وقالتله بنبرة ضيقة مصطنعة:
-بس انا عايزة ألبس فستان يا شهاب، ويقولوا العروسة راحت العروسة جت، وأرمي بوكيه الورد لأصحابي..
ضحكنا كلنا وقبل ما تمشي شهاب اتكلم وقالها:
-بقولك ايه يا شيمو؟ من الكورس للبيت، لاتقفي مع حد، ولا تتكلمي مع اللي اسمه أحمد ده، انتي عارفاني مش بطيقه..
قالتله:
-والله العظيم يابني انت مكبر الموضوع، أحمد أٌل من انه يتقال عليه أخ، أنا بس بحتاجه لو فيه حاجة واقفة معايا في المواد، أو لو فيه حاجة مش عارفاها في الجامعة يقولي، غير كده أنا قلبي مع حد تاني..
خلصت كلامها وضحكت ومشيت.
في الوقت ده، دخل الدكتور علينا وقالي:
-ايه يا نيرة؟ ايه الأخبار؟
قولتله بنبرة أسف:
-لسا متعالجش يا دكتور، لسا بيشوفها في كل حتة، ده انا دخلت لاقيته قاعد بيكلم نفسه..
الدكتور اتعصب وراحله واتكلم معاه وقاله:
-انت ايه؟ انت مش بتفهم ليه؟ يابني افهم انك خسرت كل حاجة، حبيبتك اللي عمال تتخيلها دي، مش موجودة أصلًا، انت خسرتها!
لاقيت شهاب بيبرق ورد وقاله وهو بيتهته:
-مممين اللي قققالك كده، دددي كككانت لسا موجودة، واتكلممممت مع دكتورة نيرة، وكل زززيارة بتجججيلي وبتططططمن عليا.
اتعصب الدكتور أكتر، ومسكه من ايده وخرجه برا أوضته، وانا مشيت وراهم، راح بيه لكاميرات المراقبة وطلب من اللي ماسك الكاميرات، انه يجبله أوضة شهاب، ما احنا حاطين كاميرة مراقبة في أوضته، عشان ميعملش في نفسه حاجة..
الدكتور كان بيزعقله وقاله:
-اتفرج..شوف انت لوحدك، مفيش غير نيرة اللي دخلت عليك، وانت قاعد لوحدك، عمال تبصلها وتضحك، وبتكلم حد مش موجود.
شهاب لاقيته ابتدى يعيط ويقول:
-اززاي انتم كككدابين، هي بتجججيلي وبتطمن عليا، انتمم كدددابيين..
الدكتور بصلي وقالي:
-جهزي أوضة الكهربا بسرعة، هو ده الحل بتاعه، عشان نرجعله مخه، شوفتي ياستي، مش دي كانت شورتك اننا منستخدمش الكهربا معاه، وقولتلي بقا كويس، اتفضلي أهو من سئ لأسوأ..
روحت على أوضة الكهربا وجهزتها، ولما عرفت الدكتور، خده باتنين ممرضين تانيين كانوا مكتفينه، وهو عمال يصرخ باسمها، لحد ما حطه بصعوبة على جهاز الكهربا، وبدأ يكهربه..
كان عمال يصرخ ويعيط ويتنفض، فضلوا على الحال ده، لمدة 10 دقايق، لحد ما الدكتور طلب مني اسنده مع الاتنين التانيين، وانا بسنده كان ما بين الوعي والاغماء، كان عمال ينادي عليها، وانا اقوله:
-متخافش هي أكيد سمعاك وهتجيلك..
لاقيته رد وقالي:
-وحشتني.. دي وحشتني أوي.
وصلته الأوضة، ولاقيته بيقولي وهو بيدمع:
-هي فعلًا مش بتيجي؟
مقدرتش أرد عليه، لاقيته بيقولي والدموع في عنيه:
-ليه؟ هي ليه بعدت؟ طب كلامنا، طب اللي كنت بكلمها من شوية دي مين؟ يعني مش هشوفها تاني؟
قولتله وانا باصة في الأرض:
-هههتيجي، ههتيجي ونفرح بيكم زي ما انت كنت عايز.
لاقيته رجع براسه لورا:
-لا...هي مش هتيجي تاني، كان نفسي أشوفها، كان نفسي أحققلها اللي نفسها فيه، العالم برا وحش، وخذلها كتير، كنت عايز أكون ليها الأمان والسند، هتوحشني اوي..
طلعت من الأوضة وانا بحاول أمسك دموعي بالعافية من منظره، ولما جه الليل، لاقيت الواد بتاع الكاميرات، بيكلمني وبيقولي اني أجيله، روحت لاقيت شهاب قاعد على السرير، وكان عمال يكلم نفسه وهو بيقول:
-انتي جيتي..انتي هنا، انا حاسس بيكي، وعارف انك سمعاني، انتي وحشتيني أوي..
بصراحة مقدرتش أكمل، وسيبته مشيت..
الصبح لما جه، الدكتورشعبان لاقيته متعصب ومتضايق، قولتله:
-فيه ايه يا دكتور؟
قالي وهو متعصب:
-الزفت المريض اللي اسمه شهاب، دخلوا عليه الأوضة الصبح لاقوه مش بيتحرك، ونبض القلب واقف، ومات..
انا من الصدمة لاقيت دموعي بتنزل مني قدام الدكتور، الدكتور معلقش وسابني، وانا مكنتش مستوعبة اللي حصل، شهاب كان محتاج حد يقف جمبه في عز شدته، ويحاول يحفزه، أه ممكن متكونش أول مرة يغلط، ولكن ربنا ورسوله اتعرفوا بالرحمة، واحنا مخدناش منهم الصفة دي، كله كان مسك السكاكين، وكله كان عايز يعلقله المشانق، احنا مش ملايكة، احنا بشر خطائين، نقوم ونقع.. نخش في طريق الضلال ونتوب، باب التوبة مفتوح، وهيفضل مفتوح، طالما الانسان ناوي من قلبه انه يتوب، احنا مش جايين نبهر الناس بمثاليتنا وكمالتنا، الكمال لله وحده، ووفيش حد مثالي، كلنا فينا عيوب، وكلنا بنغلط، المهم اننا نسامح ونعدي، نتعرف احنا كمان بالرحمة، بدل ما احنا غلبنا ابليس في قسوته.
#مرعب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الكاتبة فاطمة محمد بدوي رواية بعنوان يوميات زوجة وزوج الجزء الاول يوميات زوجة وزوجاليوم الأول احمد... حبيبتي ألف مبروك عليا وجودك في حياتي طول العمر تنظر بخجل الي الأرض وجهها تشوبه حمرة الخجل وتبتسم فيرفع ذقنها اليه وتلتقي نظراتهما فيسبح احمد في اللون الازرقاحمد.... عارفة يا فاطمه انا لغاية دلوقتي مش مصدق اننا اتجمعنا سوا بعد كل المشوار دا انا كنت خلاص حاسس ان مبقاش فيه املفاطمه.... وانا عمري يا احمد مافقدت الأمل يوم اننا نكون لبعض بس كله بارادة الله ووقت وميعاداحمد..... فاكرة اول يوم ياحبيبتي اول لقاء بيننا كان ازايفاطمه..... ههههه طبعا فاكره ياحبيبي اول مرة اتقابلنا فيها واول كلمة حب قلتهالي من قبل ماتشوفنيفلاش باكمن موقع الزواجاحمد..... الو سلام عليكم فاطمه..... وعليكم السلام احمد... انا احمد تراسلنا علي موقع الزواج فاطمه.... اه طبعا عارفه حضرتك لانك قلتلي هتتصل النهاردةاحمد.... طيب شوفي نتقابل امتي وانا اجيلكفاطمه.... علي طول كدا من غير ما تعرفنياحمد.... انا بحبك من قبل ما اشوفك طريقة كلامك واسلوبك حاسس اني بحبك فاطمه... خلاص شوف عاوز نتقابل امتياحمد.... خلاص هبلغك ان شاءلله وهاجي نتكلممش عاوزة حاجه فاطمه... ربنا يخليك ميرسيودا كان اول مهاتفة بيننا وتحدد موعد اللقاءوالي الغد في الجزء الثاني من يوميات زوجة وزوج بقلم فاطمة محمد بدوي

الشاعر محمد سليمان أبو سند قصيدة بعنوان لا نوم في الليل

الكاتبة دعاء الشاهد قصة قصيرة بعنوان البحث عن عالم آخر